تبقى الإشكالية الأعمق في بناء القائد وصناعته عند الفرد نفسه، فهو إما أن يكون مدركًًا لامتلاكه المقومات التي تؤهله للقيادة لكنه يقاوم الفرص بسبب الخوف وفقدان الجرأة، وإما أن يكون غير مدرك لذلك لأنه يبحث عنها في ذاته، ولم تتح له الفرصة المناسبة لاختبارها، فيبقى في داخله عود القائد الطري ويموت مع الوقت. والإشكالية في جعلها تأخذ منحنيين اثنين الأول فردي يبرز في فقدان الفرد لإدراك بذاته وقدراته، والثاني مؤسسي يظهر في غياب الجهة -ربما من دون قصد- من قبل المؤسسة لاكتشاف الطاقات القيادية الكامنة. لذلك فإن استثارة الطموح وتعزيز الإيمان بالذات هما أول خطوة لاكتشاف القائد الخفي في الداخل. هذه تساؤلات تفتح لنا المجال واسعاً لقراءة مضمون كتاب عارف الرويعي.
حيث الذّاكرةُ بيتٌ حميمٌ للثّقافة والمعارف، حيث المجلس الأصلُ - الذي بينه وبن العالم رصيفٌ ثقافيٌّ - يصلُ مدينة المحرّق العريقة بمفكّري وأدباء العالم. البيت إيّاه الذي كان بقلبِ المدينة يفتحُ بابه لنتاجاتِ شعوب العالم من فكر،ٍ أدبٍ، سياسةٍ، فلسفةٍ، ثقافةٍ وفنون، تمكّن بعمرانه الثّقافيّ الجميل وطرازه التّصميميّ الأصيل أن يعيد إنجاب الفكرة/ الشّغف بالثّقافة ذاته، عبر إعادة فتح هذا المسكن ليكون (مركز الشّيخ إبراهيم بن محمّد آل خليفة للثّقافة والبحوث) مشروعًا يتّسع ببيوته وحدائقه وأمكنته لكلّ الزوّار الشّغوفين بالمعرفة والاكتشاف والثّقافة وحبّ العمران الأصيل.
اقرأ المزيد